السيد محمد هادي الميلاني

26

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

فلو أتلفها كان التحاص على القاعدة فإنها حينئذ كسائر الديون وكلها في مرتبة واحدة تتعلق بالتركة ، وحيث انها تضيق عنها فلا بد من التحاص . ويمكن الاستدلال بما رواه الكليني بسنده عن معاوية بن عمار ، قال : « قلت له : رجل يموت وعليه وخمسمائة درهم من الزكاة ، وعليه حجة الإسلام ، وترك ثلاثمائة درهم فأوصى بحجة الإسلام وأن يقضى عنه دين الزكاة ، قال : يحج عنه من أقرب ما يكون ، ويخرج البقية في الزكاة » ( 1 ) . ثم إن التحاص مع بقاء العين الزكوية قول الشيخ في ( المبسوط ) على ما حكى عنه . والمعروف المشهور - وهو المنصور - تقدم الزكاة كما هو قول المحقق ( قده ) وذلك لما يأتي : 1 - يستفاد تقديم الزكاة مطلقا على غيرها مما رواه الكليني بسند صحيح عن زرارة عن ابن جعفر عليه السلام ، وعن ضريس عن أبي عبد اللَّه عليهما السلام أنهما قالا : « أيما رجل كان له مال موضوع حتى يحول عليه الحول فإنه يزكيه وإن كان عليه من الدين مثله وأكثر منه فليزك ما في يده » ( 2 ) . 2 - ان الزكاة على القول بأنها ملك مشاع مشترك ، أو بأنها من قبيل الكلي في المعين ، ليست من تركة المتوفى فلا موضوع لتعلق حق الديان . وعلى القول بأنها حق مالي ، أو كحق الرهانة ، أو كسائر الحقوق المتعلقة بالعين ، فان سبق تعلق الحق بما يملكه في حال الحياة يمنع عن تعلق حق الديان بعد الموت ، فان تعلق حقهم يتوقف على عدم المزاحم ، ومعه لا

--> ( 1 ) الوسائل ، باب 21 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 2 ، وهو مضمر . ( 2 ) الوسائل ، باب 10 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 1 .